أبي بكر الكاشاني
144
بدائع الصنائع
الجزء الشائع فإنه غير معين وهذا لان الجزء إذا كان شائعا فما من جزء يشار إليه الا ويحتمل أن يكون هو المضاف إليه الطلاق فتعذر الاستمتاع بالبدن فلم يكن في بقاء النكاح فائدة بخلاف المعين على ما مر ومنها قبول العوض من المرأة في أحد نوعي الخلع وفي الطلاق على مال إذا لم يكن هناك قائل آخر سواها أما الخلع فجملة الكلام فيه ان الخلع نوعان خلع بعوض وخلع بغير عوض أما الذي هو بغير عوض فنحو ان قال لامرأته خالعتك ولم يذكر العوض فان نوى به الطلاق كان طلاقا والا فلا لأنه من كنايات الطلاق عندنا ولو نوى ثلاثا كان ثلاثا وان نوى اثنتين فهي واحدة عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر بمنزلة قوله أنت بائن ونحو ذلك على ما مر وأما الثاني وهو أن يكون مقرونا بالعوض لما ذكرنا بان قال خالعتك على كذا وذكر عوضا واسم الخلع يقع عليهما الا انه عند الاطلاق ينصرف إلى النوع الثاني في عرف اللغة والشرع فيكون حقيقة عرفية فيه وشرعية حتى لو قال الأجنبي اخلع امرأتي فخلعها بغير عوض لم يصلح وكذا لو خالعها على ألف درهم فقبلت ثم قال الزوج لم أنو به الطلاق لا يصدق في القضاء لان ذكر العوض دليل إرادة الطلاق ظاهرا فلا يصدق في العدول عن الظاهر بخلاف ما إذا قال لها خالعتك ولم يذكر العوض ثم قال ما أردت به الطلاق انه يصدق إذا لم يكن هناك دلالة حال تدل على إرادة الطلاق من غضب أو ذكر طلاق على ما ذكرنا في الكنايات لان هذا اللفظ عند عدم ذكر التعويض يستعمل في الطلاق وفي غيره فلابد من النية لينصرف إلى الطلاق بخلاف ما إذا ذكر العوض لأنه مع ذكر العوض لا يستعمل في العرف والشرع الا للطلاق ثم الكلام في هذا النوع يقع في مواضع في بيان ماهيته وفي بيان كيفيته وفي بيان شرط صحته وفي بيان شرط وجوب العوض وفي بيان قدر ما يحل للزوج أخذه منها من العوض وما لا يحل وفي بيان حكمه أما الأول فقد اختلف في ماهية الخلع قال أصحابنا هو طلاق وهو مروى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول ليس بطلاق بل هو فسخ وهو مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة الاختلاف انه إذا خالع امرأته ثم تزوجها تعود إليه بطلاقين عندنا وعنده بثلاث تطليقات حتى لو طلقها بعد ذلك تطليقتين حرمت عليه حرمة غليظة عندنا وعنده لا تحرم الا بثلاث احتج الشافعي بظاهر قوله عز وجل الطلاق مرتان إلى قوله فان طلقها ذكر سبحانه الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ثم ذكر الطلاق أيضا بقوله عز وجل فان طلقها جعل الخلع طلاقا لازداد عدد الطلاق على الثلاث وهذا لا يجوز لان الفرقة في النكاح قد تكون بالطلاق وقد تكون بالفسخ كالفرقة بعدم الكفاءة وخيار العتاقة والردة واباء الاسلام ولفظ الخلع دليل الفسخ وفسخ العقد رفعه من الأصل فلا يكون طلاقا كما لو قال طلقتك على ألف درهم فقبلت ولنا أن هذه فرقة بعوض حصلت من جهة الزوج فتكون طلاقا وقوله الفرقة في النكاح قد تكون من طريق الفسخ مسلم لكن ضرورة لا مقصودا إذ النكاح لا يحتمل الفسخ مقصودا عندنا لان جوازه ثبت مع قيام المنافى للجواز وهو الحرية في الحرة وقيام ملك اليمين في الأمة على ما عرف الا أن الشرع أسقط اعتبار المنافى وألحقه بالعدم لحاجة الناس وحاجتهم تندفع بالطلاق وبعوض وغير عوض وانفساخه ضرورة فلا حاجة إلى الفسخ مقصودا فلا يسقط اعتبار المنافى في حق الفسخ مقصودا والانفساخ فيما ذكرنا من المواضع ما ثبت مقصودا بل ضرورة ولا كلام فيه ولان لفظ الخلع يدل على الطلاق لا على الفسخ لأنه مأخوذ من الخلع وهو النزع والنزع اخراج الشئ من الشئ في اللغة قال الله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل أي أخرجنا وقال سبحانه وتعالى ونزع يده أي أخرجها من جيبه فكان معنى قوله خلعها أي أخرجها عن ملك النكاح وهذا معنى الطلاق البائن وفسخ النكاح رفعه من الأصل وجعله كان لم يكن رأسا فلا يتحقق فيه معنى الاخراج واثبات حكم اللفظ على وجه يدل عليه اللفظ لغة أولى ولان فسخ العقد لا يكون الا بالعوض الذي وقع عليه العقد كالإقالة في باب البيع والخلع على ما وقع عليه النكاح وعلى غيره جائز فلم يكن فسخا وأما الآية فلا حجة له فيها لان ذكر الخلع يرجع إلى الطلاقين المذكورين الا انه ذكرهما بغير عوض ثم ذكر بعوض ثم ذكر سبحانه